عبد الله بن محمد المالكي

417

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أبي حسان اليحصبي أتوا الموقف « 14 » فسألتهم « ما الذي أتى بكم ؟ » فقالوا : « مولانا « 15 » تجهز يريد الحج فمات ، فجئنا نبيع جهازه ودابته » ، فاشتريت منهم لأبي زكرياء حمارة « 16 » وجميع جهازها حتى المخلاة والسوط ، فركب أبو زكرياء دابته وانطلق مع الحاج » . حدث أبو عياش « 17 » ، قال : كان أبو زكرياء يمشي [ و ] « 18 » صاحب له على شاطئ البحر ، فقال له : « يا أبا زكريا ، لقد اشتهيت تينا أخضر » فقال له أبو زكريا : « تمشي إلى تلك الصخرة فانظر ما [ عندها ] « 18 » » . قال : فذهب . فوجد تينا أخضر ، فأتى به يحمله ، فأكل منه حتى شبع ، وأراد أن يحمل الباقي فقال له أبو زكريا : « أترى أمك وضعته لك ؟ ألقه ! » فألقاه . استشهد أبو إبراهيم الخراساني المتعبد برومة « 19 » عن عداتها « 20 » ، فجعل أبو زكريا هذا - وكان صاحبه - يقول : « يا رب ، خرجت أنا وصاحبي في حاجة فقضيت

--> ( 14 ) أي أتوا « موقف الدواب » . ( 15 ) في الطبقات : مولى لنا . ( 16 ) في الأصل : دابة حمارة . ثم شطب الناسخ الكلمة الأولى . ( 17 ) أبو عياش أحمد بن موسى بن مخلد الغافقي ، من أصحاب سحنون . سيترجم له المؤلف تحت رقم 149 . ( 18 ) موضع محو بالأصل : فأضفنا ما بين المعقفين ليستقيم السياق . ( 19 ) كذا في الأصل : وأصلحها ناشر الطبعة السابقة : ب « روطة » وقال : إن روطة موضع قرب باليرم ، وذلك استنادا إلى نصّ أبي القاسم بن حوقل في صورة الأرض الذي نقله أماري في المكتبة العربية الصقلية ص 8 ( ولم يرد النصّ في مروج الذهب كما ذكر ) . وقراءة الأسناد مؤنس مردودة لأن باليرم سقطت مبكرا في أيدي المسلمين واتخذوها قاعدة لهم . بينما استشهاد أبي زكرياء الهرقلي لا يجب أن يكون قبل سنة 240 وهي سنة وفاة سحنون الذي نعرف صلته به وجلوسه إليه قبل أن يلي القضاء سنة 234 ثم ابتعد عنه بعد ذلك . ولا شك ان للمسلمين عدّة غارات وهجمات على رومة منها ما بلغنا خبره ومنها ما لم يبلغنا . أهمها غزوة سنة 256 ( 870 م ) بقيادة خفاجة بن سفيان أمير صقلية . ينظر مواقف حاسمة في تاريخ الاسلام ص 102 - 103 . كما كانت لهم غارات أخرى على رومة يذكر التاريخ منها غزوة سنة 263 ( 876 م ) وسنة 267 ( 880 م ) . تاريخ صقلية الاسلامية ص 28 وقارن بما جاء في الورقات 2 : 109 ، 116 - 117 . ( 20 ) كذا في الأصل : ولم نتوصل إلى فهمها . ولعلّ صوابها : في غزاتها .